تقرير تحليلي: العنف الرقمي ضد الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي في اليمن

6 من كل 10 صحفيات يمنيات تعرضن للعنف الرقمي

يرصد هذا التقرير أنماط العنف الرقمي المرتبط بالعمل الصحفي والإعلامي الذي تعرضت له صحفيات وعاملات في المجال الإعلامي في اليمن خلال الفترة من يناير 2025 إلى يونيو 2026. واعتمد التقرير على استبيان إلكتروني شمل 80 مشاركة، إلى جانب خمس مقابلات معمقة مع صحفيات تعرضن لتجارب عنف رقمي، استُخدمت لتفسير بعض النتائج وفهم مسارات العنف وتداخل أشكاله.

أفادت 48 مشاركة من أصل 80، بنسبة 60%، بتعرضهن لشكل واحد أو أكثر من العنف الرقمي. وبعد استبعاد تجربة واحدة أفادت صاحبتها بأنها غير مرتبطة بعملها أو نشاطها الإعلامي، استند التحليل التفصيلي للعنف المرتبط بالعمل الصحفي والإعلامي إلى إجابات 47 مشاركة، يمثلن 58.8% من إجمالي عينة الدراسة.

ولم يكن التعرض واقعة منفردة لدى غالبية المشاركات؛ إذ تعرضت 42 مشاركة من أصل 47، بنسبة 89.4%، للعنف أكثر من مرة، بينما واجهت 26 مشاركة، بنسبة 55.3%، شكلين أو أكثر من أشكاله.
جاء العنف اللفظي والتشهير في مقدمة الأشكال التي أبلغت عنها المشاركات، بنسبة 68.1%، تلاه العنف الجنسي الرقمي بنسبة 34%، والاعتداءات التقنية بنسبة 31.9%، ثم انتهاك الخصوصية الرقمية بنسبة 23.4%. فيما سجل العنف المنهجي والمنسق نسبة 21.3%، كما ظهرت أشكال أخرى، كالتضليل والمحتوى المفبرك، والابتزاز الإلكتروني.

وربطت المشاركات الـ 47 ما تعرضن له كلياً أو جزئياً بعملهن أو نشاطهن الإعلامي. وبرز نشر الآراء والمواد الصحفية، والظهور الإعلامي، وتغطية القضايا السياسية والحقوقية وقضايا النساء ضمن أكثر السياقات ارتباطاً بحدوث العنف.
وتبين النتائج أن الاستهداف لم يبقَ دائماً عند حدود الاعتراض على المحتوى، بل امتد في بعض التجارب إلى مهاجمة الصحفية شخصياً ومهنياً، من خلال التخوين السياسي، والطعن في السمعة، والتشهير الأخلاقي والاجتماعي، والإساءة المرتبطة بالنوع الاجتماعي.

وجاء فيسبوك في مقدمة المنصات المرتبطة بالعنف، بنسبة 85.1%، تلاه واتساب بنسبة 53.2%. وتركز العنف في التعليقات العامة والرسائل الخاصة، بينما أفادت 24 مشاركة، بنسبة 51.1%، بأنه انتقل من المساحة التي بدأ فيها إلى مساحة أخرى، شملت الرسائل الخاصة، أو منصة رقمية أخرى، أو ضغطاً وتهديداً خارج الإنترنت.
وتنوعت الحسابات والفئات التي بدت مرتبطة بالعنف بين أفراد معروفين أو مجهولين، وحسابات وهمية، ومناصرين لأطراف أو جهات سياسية، وجمهور ومتابعين، وأشخاص من الوسط الإعلامي. كما ظهرت هجمات شارك فيها أكثر من حساب أو شخص. غير أن البيانات المتاحة لا تكفي وحدها لإثبات وجود تنسيق مركزي أو إسناد المسؤولية إلى جهة محددة.

ويخلص التقرير إلى أن العنف الرقمي المرصود يتجاوز في بعض التجارب التعليقات المسيئة أو الوقائع التقنية المنفردة، ويظهر بوصفه نمطاً متكرراً ومتعدد الأشكال والمساحات، يوظف أدوات سياسية وجندرية واجتماعية وتقنية لاستهداف الصحفية ومصداقيتها وحضورها المهني.

ويوصي التقرير المؤسسات الإعلامية باعتماد سياسات وإجراءات واضحة للحماية والاستجابة، وتوفير الدعم القانوني والتقني، وإدماج تقييم المخاطر الرقمية في التخطيط للتغطيات. كما يدعو المنصات الرقمية إلى تحسين أدوات الإبلاغ والحماية باللغة العربية، ويحث الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية والمهنية على تطوير آليات آمنة للتوثيق والمساعدة والمساءلة.

لتنزيل التقرير