نحذر من تصاعد التهديدات ضد الصحفيين وندعو إلى حماية عاجلة للصحفي محمود الحميدي وأسرته
يحذر مرصد الحريات الإعلامية في اليمن (مرصدك) من تصاعد التهديدات الخطيرة التي يتعرض لها الصحفي محمود الحميدي، مراسل قناتي العربية والحدث في محافظة مأرب، والتي شملت تهديدات مباشرة بالقتل والتصفية الجسدية، إضافة إلى تهديدات باختطاف أطفاله، على خلفية عمله الصحفي وتغطيته للتطورات العسكرية الجارية.
وتلقى المرصد بلاغًا من الصحفي الحميدي أفاد فيه بتلقيه رسالة تهديد من شخص مجهول يُشتبه بانتمائه إلى جماعة الحوثي، تضمنت عبارات تحريض واتهامات مباشرة وُصف فيها بـ”مرتزق العدوان”، وهي من الخطابات التحريضية المتكررة ضد الصحفيين، ما يرفع من مستوى المخاوف بشأن احتمال انتقال هذه التهديدات إلى اعتداءات فعلية.
ووفقًا لإفادة الصحفي، فإن هذه التهديدات ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تلقى رسائل مماثلة من الرقم ذاته قبل نحو عام، ما اضطره حينها إلى تغيير رقم هاتفه. إلا أن الشخص نفسه تمكن مؤخرًا من الوصول إلى رقمه الجديد وأعاد تهديده، وهو ما يعكس إصرارًا واضحًا على ملاحقته واستهدافه، ويمنح هذه التهديدات مستوى أعلى من الخطورة، بما يستوجب تحركًا أمنيًا عاجلًا للكشف عن هوية المسؤولين عنها واتخاذ التدابير اللازمة لحمايته وأفراد أسرته.
ويمتد خطر هذه التهديدات إلى أسرة الصحفي وأطفاله، في مؤشر خطير على استخدام أساليب الترهيب العائلي لإجبار الصحفيين على التوقف عن عملهم، وهو ما يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون والمعايير الدولية الخاصة بحماية الصحفيين.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة قضية اغتيال الصحفي محمد عيضة، مراسل قناة العربية في حضرموت، الذي سبق أن تلقى تهديدات قبل أن يُقتل في يونيو 2026 إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته، ما يؤكد أن تجاهل التهديدات السابقة قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
ويدين المرصد هذه التهديدات بأشد العبارات، ويؤكد أن استهداف الصحفيين بسبب عملهم يمثل اعتداءً مباشرًا على حرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات، ويعزز مناخ الإفلات من العقاب الذي يشجع على استمرار الانتهاكات.
ويطالب المرصد الجهات الأمنية بالمحافظة باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الحماية للصحفي محمود الحميدي وأسرته، وفتح تحقيق جاد لكشف مصدر التهديدات، إضافة إلى التعامل مع هذه التهديدات بجدية وعدم التقليل من خطورتها، باعتبارها مؤشرات على احتمالية وقوع جرائم أكبر.
كما يدعو المرصد جميع الأطراف إلى وقف أي شكل من أشكال التحريض أو التهديد ضد الصحفيين، وضمان بيئة آمنة تتيح لهم أداء عملهم دون خوف أو ترهيب.
ويؤكد المرصد أن استمرار الإفلات من العقاب في الانتهاكات ضد الصحفيين يفاقم المخاطر التي تواجههم، ويستدعي تحركًا جادًا من السلطات المعنية لضمان حمايتهم ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديدهم أو استهدافهم.
