تقرير جديد: الانتهاكات ضد الصحفيين في نقاط التفتيش باليمن

يوضح هذا التقرير الحالة الراهنة للتعدي على الحقوق الإعلامية والشخصية للصحفيين وعلى الصحفيين أنفسهم، من خلال النقاط والحواجز الأمنية في اليمن.

ويكشف التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية عن تصاعد مقلق في الانتهاكات الأمنية الممنهجة التي يتعرض لها الصحفيون اليمنيون أثناء تنقلهم بين المحافظات، لا سيّما عند نقاط التفتيش العسكرية التابعة لأطراف النزاع المختلفة في اليمن على مدى سنوات الحرب الممتدة لعقد من الزمان.

ويستند التقرير في محتواه إلى رصد وتوثيق دقيق لحجم تلك الانتهاكات التي تطال الصحفيين أثناء مرورهم عبر الطرقات والنقاط الأمنية، وإلى نتائج استبيان ميداني نفّذه المرصد التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، بمشاركة 42 صحفيًا وصحفية من عشر محافظات يمنية، معززة بشهادات نوعية وتحليل قانوني مفصل.

أظهرت نتائج الاستبيان أن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين (76.2%) تعرضوا لتفتيش أجهزتهم الإلكترونية الشخصية، فيما أفاد 51.5% بتعرضهم لابتزاز مالي مباشر. وشملت الانتهاكات ممارسات جسيمة، من بينها التفتيش القسري، مصادرة الأجهزة، التهديد بالاعتقال، والإهانات اللفظية والجسدية. وغالبًا ما كانت هذه الانتهاكات مرتبطة مباشرة بانكشاف الهوية المهنية للصحفي، حيث تبدأ إجراءات الاستهداف فور التعرف على مهنته.

وبحسب إفادات المشاركين، جاءت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في المرتبة الأولى من حيث المسؤولية عن الانتهاكات (45.2%)، تليها جماعة الحوثي (33.3%)، ثم القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا في مأرب وتعز (21.4%). وتُظهر هذه الأرقام أن الانتهاكات لا تقتصر على طرف واحد، بل تمتد عبر الجغرافيا السياسية اليمنية، ما يعكس نمطاً ممنهجًا من القمع العابر للولاءات.

ويحتاج الصحفيين المتواجدين في مناطق الحوثي وأيضا محافظة تعز للسفر للخارج بالمرور على مناطق سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي  التي يتواجد فيها مطار عدن الدولي باعتباره اهم المطارات اليمنية للتوجه للعالم وهو ما زاد من حجم الخطر على الصحفيين

أما مناطق الحوثي فقد أصبحت شبه خالية

وأظهرت البيانات النوعية آثارًا نفسية ومهنية بالغة السوء لتلك الانتهاكات، حيث أفاد 69% من الصحفيين إلى أن حريتهم في التغطية الميدانية وصحتهم النفسية قد تأثرت سلبًا، فيما قرر 12% الامتناع كليًا عن التنقل خشية التعرض مجددًا لمثل تلك الانتهاكات، ما يمثل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية العمل الصحفي الحر.

كما كشف التقرير عن ضعف في الوعي الحقوقي والرقمي لدى الصحفيين، إذ لم يتقدم سوى 7 من المشاركين في الاستبيان ببلاغات رسمية حول ما تعرضوا له من انتهاكات، وسط شعور سائد بانعدام جدوى الشكوى وغياب آليات الحماية الفعالة.

في المقابل، أشار 88% من الصحفيين إلى اعتمادهم لاحقًا على تدابير تقنية وقائية، شملت استخدام أدوات تشفير، أو حذف المحتوى الحساس بشكل دوري، وتوثيق الانتهاكات.

ويخلص التحليل القانوني المرفق إلى أن هذه الممارسات تمثل خروقات فادحة للدستور اليمني، وقانون الإجراءات الجزائية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيّما المواد (17) و(19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حرية التنقل، وحرية التعبير، وحرمة الحياة الخاصة.

للاطلاع على التقرير اضغط هـنـا