مرصد الحريات الإعلامية يدين قراراً حوثياً يقيّد حرية التصوير والعمل الإعلامي في صنعاء

أدان مرصد الحريات الإعلامية في اليمن إصدار مذكرة رسمية من مكتب أمين العاصمة صنعاء، التابع لسلطة جماعة الحوثي (أنصار الله)، تقضي بمنع أي فريق تلفزيوني أو منشئ محتوى من التصوير أو إجراء مقابلات ميدانية داخل العاصمة، إلا بعد الحصول على تصريح رسمي من وزارة الإعلام الخاضعة للجماعة. وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً لحرية العمل الصحفي والإعلامي،

وتأتي هذه المذكرة ضمن سلسلة من الإجراءات القمعية التي تنتهجها جماعة الحوثي ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى في سبتمبر 2014.

وارتكبت جماعة الحوثي منذ أواخر 2014 وحتى اليوم أكثر من 1,890 انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن، من أصل 2,622 انتهاكاً موثقاً خلال السنوات العشر الماضية. وشملت هذه الانتهاكات جرائم قتل واعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب، إلى جانب مصادرة معدات إعلامية، واقتحام وإغلاق مكاتب قنوات فضائية وإذاعات وصحف مستقلة.

وفي العام 2015 وحده، أي بعد عام واحد فقط من السيطرة على العاصمة، سجل المرصد ما يزيد عن 425 انتهاكاً بحق الصحفيين، إضافة إلى اقتحام مقار وسائل إعلامية وتحويل الإعلام الرسمي إلى أدوات دعائية تخدم أجندة الجماعة، وهو ما أدى إلى فقدان أكثر من 630 صحفياً وصحفية لأعمالهم.

وأكد المرصد أن مناطق سيطرة جماعة الحوثي أصبحت من أكثر البيئات خطراً على الصحفيين، نظراً لوجود ممارسات ممنهجة تشمل استدعاءات أمنية متكررة، وابتزازاً مالياً للحصول على تصاريح، وتعسفاً في منح أو رفض التراخيص الإعلامية، في محاولة لفرض الرقابة على المحتوى وتقييد حرية التعبير.

وشدد مرصد الحريات الإعلامية على أن هذه الممارسات لا تستند إلى أي إطار قانوني أو دستوري، وتتنافى مع التزامات اليمن الدولية في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة. كما أنها تسهم في خلق بيئة إعلامية مغلقة تخدم طرفاً واحداً وتقصي بقية الأصوات.

وطالب المرصد بإلغاء المذكرة فوراً، ووقف جميع الإجراءات التي تعيق عمل الصحفيين وصناع المحتوى، وتمكينهم من أداء مهامهم بحرية واستقلال، دون قيود أو إذن سياسي أو أمني، بما يضمن حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات الحقيقية والموثوقة.