الإفراج عن الصحفي مزاحم باجابر بعد احتجاز تعسفي استمر شهرًا في حضرموت
أُفرج، في 21 يوليو 2025، عن الصحفي مزاحم باجابر، رئيس منصة الأحقاف الإعلامية، بعد اعتقالٍ تعسفي دام قرابة شهر في محافظة حضرموت، على خلفية منشورات نشرها على صفحته في موقع فيسبوك، وذلك عقب حملة تضامنية واسعة نفذتها أسرته ومنظمات حقوقية، من بينها مرصد الحريات الإعلامية.
وكانت قوات أمنية تابعة للسلطات المحلية في حضرموت قد أوقفت الصحفي باجابر يوم 18 يونيو 2025، أثناء توجهه إلى مدينة المكلا لزيارة أسرته، وذلك في نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة الأدواس شمال المدينة، دون إبراز أمر توقيف رسمي أو توجيه تهمة قانونية واضحة.
عقب توقيفه، نُقل إلى سجن البحث الجنائي في المكلا، وظل محتجزًا هناك لمدة 12 يومًا دون عرضه على النيابة العامة، في مخالفة صريحة للمادة (76) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني، والتي تشترط عرض المحتجز على النيابة خلال 24 ساعة من توقيفه.
ورغم مطالبات محامي الصحفي بإحالته إلى الجهات القضائية المختصة، قوبلت تلك المطالبات بالتجاهل والمماطلة من قبل الجهات الأمنية، في محاولة واضحة لتمديد فترة احتجازه خارج الإطار القانوني، ومنع إحالته إلى النيابة خشية إصدار قرار بالإفراج عنه بضمان.
وبعد مرور نحو شهر على احتجازه، أُحيلت قضيته في 18 يوليو 2025 إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في المكلا، التي أصدرت قرارًا بالإفراج عنه بالضمان التجاري.
إلا أن النيابة الجزائية امتنعت عن تنفيذ القرار، واشترطت دفع ضمان مالي باهظ قدره 30 مليون ريال يمني، قبل أن يتم تخفيض المبلغ بعد وساطات إلى 15 ألف ريال سعودي، تم دفعها من قبل أسرة الصحفي، وإيداعها في حساب غير قابل للتصرف.
في 21 يوليو، نُقل الصحفي إلى السجن المركزي، ومن هناك تم تنفيذ قرار الإفراج.
قضايا متعددة وتهم تتعلق بحرية التعبير
يواجه باجابر ثلاث قضايا مفتوحة، من بينها اتهام جسيم بـ”تكدير الأمن العام”، إلى جانب قضيتين أخريين في نيابة شرق المكلا، وجميعها مرتبطة بنشاطه الصحفي ومنشوراته في وسائل التواصل الاجتماعي، في سياق ممارسة حرية الرأي والتعبير.
ويأتي اعتقال باجابر ضمن حملة أوسع تستهدف الصحفيين في محافظة حضرموت، حيث أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة أوامر قبض قهري بحق ثلاثة صحفيين: مزاحم باجابر، وصبري بن مخاشن، وعبدالجبار عمر باجبير، ما يمثل نمطًا مقلقًا من استخدام السلطة القضائية لتقييد العمل الصحفي.
مخالفة واضحة لقانون الصحافة اليمني
ويؤكد مرصد الحريات الإعلامية أن تدخل النيابة الجزائية المتخصصة في قضايا الصحفيين يُعد مخالفًا للدستور والقانون اليمني، وتحديدًا قانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) لسنة 1990، الذي ينص بوضوح على أن المحاكم المدنية وحدها مختصة بالنظر في قضايا النشر والصحافة، ويحظر محاكمة الصحفيين أمام أي جهة استثنائية أو محكمة ذات طابع جنائي.
المرصد: ضمان مالي باهظ مؤشر على التقييد
يرى مرصد الحريات الإعلامية أن إلزام الصحفي بدفع ضمان مالي مرتفع كشرط للإفراج، يُعد شكلًا من أشكال التضييق على حرية الصحافة، ويُكرّس حالة الإفلات من القواعد القانونية والإجرائية السليمة.
ويجدد المرصد دعوته للسلطات اليمنية في حضرموت إلى احترام القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير، وضمان ممارسة الصحفيين لعملهم دون تهديد أو ترويع أو ملاحقات تعسفية.
