الصحفيات هدف مباشر للعنف والتحريض
سجل مرصد الحريات الإعلامية أربع حالات انتهاك طالت صحفيات من بين إجمالي 55 انتهاكًا وثقها خلال النصف الأول من عام 2025، ما يُمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن بين أبرز هذه الانتهاكات، قيام مسلحين تابعين لجماعة الحوثي باقتحام منزل الصحفية مروة محمد واعتقالها قسرًا في 21 مايو، حيث لا تزال قيد الإخفاء القسري حتى اليوم، إلى جانب خمسة صحفيين وناشطين آخرين لا يزال مصيرهم مجهولًا.
كما لا تزال الصحفية وفاء المطري تواجه آثار الانتهاكات التي تعرّضت لها قبل عامين، شملت الاعتقال والاعتداء الجسدي والتحرش، بالإضافة إلى فصلها تعسفيًا من عملها، رغم صدور حكم قضائي نهائي لصالحها لم يُنفّذ حتى الآن.
لم تكن الصحفيات بعيدة عن الاستهداف الممنهج حيث وثق المرصد 51 حالة انتهاك ضد صحفيات منذ العام 2015 تنوعت بين القتل والاعتقال والاعتداء اللفظي والجسدي، إلى جانب الابتزاز والتنمر والخوض في أعراضهن وتشويه سمعتهن عبر المنصات الإلكترونية والإعلامية المتنوعة، مما وضع الصحفية وأسرتها في وضع نفسي وإنساني صعب، أبرزها ما تعرضت قتل الصحفية رشا الحرازي بطريقة وحشية وأيضا اعتقال الصحفية هاله باضاوي حيث لم يكتف السجان باعتقالها وتعذيبها على خلفية عملها الصحفي، بل عمل ايضًا على تشويه سمعتها ونشر فيديوهات ملفقة تصل نتائج هذه الممارسات لتدمير حياة الصحفية وسمعتها في أوساط المجتمع الذي ينظر غالبيته نظرة قاصرة للمرأة.
كما بثت قناة “الهوية” إساءات لفظية بحق إعلاميات يعملن في قناتي “يمن شباب” و”بلقيس”. كما تم توثيق منع صحفيات من السفر وتفتيشهن تعسفيا في نقاط التفتيش، وهو ما يخالف القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما فيها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وأجبرت الأوضاع الأمنية غير المستقرة عددًا من الصحفيات على العمل تحت أسماء مستعارة حفاظًا على سلامتهن الشخصية، كما في حالة الصحفية (ن.ص.ا)، التي منعتها أسرتها من ممارسة العمل الإعلامي لمدة عامين، قبل أن تعود للكتابة بهوية غير مكشوفة.
وفي سياق مشابه، روت الصحفية ياسمين تعرضها لحالة تهديد مباشر أثناء إعداد تقرير ميداني حول أوضاع المباني السكنية – بعيدًا عن أي مضامين سياسية – حيث التف حولها بعض المارة وبدأوا بمساءلتها، وبمجرد معرفتهم بأنها صحفية وجهوا لها اتهامات بالعمالة والتسبب في تدهور البلاد، وهي ذات التهم التي تُستخدم بشكل ممنهج لتجريم العمل الصحفي في مناطق النزاع. وأدى هذا الموقف إلى تدهور حالتها النفسية، وفقدانها القدرة على النوم وظهور كوابيس متكررة، ما استدعى تدخلًا نفسيًا في إطار أحد برامج الدعم الذي يقدمه مرصد الحريات الإعلامية.
وفي العام الماضي، اضطرت الصحفية هبة يحيى إلى حذف جميع منشوراتها وكتاباتها بعد تلقيها تهديدات مباشرة في صنعاء، الأمر الذي دفعها إلى مغادرة البلاد حفاظًا على حياتها وسلامتها.
