9 انتهاكات ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال يوليو 2025

شهد شهر يوليو 2025 استمرارا في تدهور وضع الحريات الإعلامية في اليمن، وسط تصاعد الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي من قبل مختلف أطراف النزاع، في انتهاك واضح للمعايير الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.

وثق مرصد الحريات الإعلامية التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي خلال هذا الشهر 9 حالات انتهاك، شملت: الاعتقال التعسفي، الاحتجاز غير القانوني، الاعتداء الجسدي، المحاكمات غير العادلة، الاستجوابات خارج الإطار القانوني، القيود الإدارية والأمنية على حرية العمل الإعلامي، إضافة إلى التحريض وإغلاق مؤسسات إعلامية.

كما سجل تقرير المرصد خمس حالات مارستها الحكومة اليمنية وحالتين مارستها جماعة (أنصار الله) الحوثيين، وحالة واحدة مارستها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وأخرى سجلت ضد مجهولين.

وتوزعت هذه الانتهاكات على خمس محافظات يمنية: ثلاث حالات في تعز، وثلاث حالات أخرى في عدن، وحالة واحدة سجلت في محافظات ذمار ومأرب وحضرموت كلاً على حدة

الصحفيون رهن الاعتقال

حتى نهاية يوليو، لا يزال ثمانية صحفيين رهن الاعتقال في اليمن، من بينهم سته صحفيين في سجون جماعة الحوثي، بينهم طالبة إعلام، يتعرضون لظروف احتجاز قاسية تنطوي على اعتقال تعسفي، اختفاء قسري، وحرمان من أبسط حقوقهم القانونية، في ظل رفض متواصل للإفراج عنهم رغم مرور ما يقارب عقد من الزمن على بعض حالات الاحتجاز.

وفي مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، لا يزال صحفيان قيد الاحتجاز، ناصح شاكر في عدن وعبدالجبار باجبير في حضرموت، ويتعرضان لانتهاكات مماثلة، من بينها الاحتجاز دون مذكرات قضائية والتأخير المتعمد في عرضهم على القضاء، في مخالفة واضحة للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

القضاء كأداة قمع

يتواصل استغلال السلطة القضائية كوسيلة لقمع الصحفيين، حيث لا يزال الصحفي عبدالجبار باجبير محتجزًا في

حضرموت منذ 28 يوليو، دون عرضه على النيابة أو المحكمة. ويأتي ذلك في سياق حملة أمنية بدأت منذ يونيو الماضي، شملت مطاردة ثلاثة صحفيين على خلفية منشورات إعلامية. وقد تم الإفراج لاحقًا عن الصحفي مزاحم باجابر بعد 34 يومًا من الاحتجاز الذي شابته خروقات قانونية، بما في ذلك فرض كفالة مالية مجحفة بلغت 30 مليون ريال يمني، تم تخفيضها لاحقًا إلى 15 ألف ريال سعودي، في سابقة تؤشر إلى استخدام الغرامات كوسيلة تقييد.

 

القيود الأمنية والإدارية على المؤسسات الإعلامية

في محافظة ذمار، اضطر الصحفي صقر أبو حسن إلى إغلاق مؤسسته الإعلامية “مركز صقر للإعلام”، بعد ضغوط أمنية وإدارية ممنهجة استمرت لأكثر من عامين، رغم امتلاكه تصاريح رسمية وقانونية. ويُعد ذلك نموذجًا لتكتيكات التضييق المؤسسي على الإعلام المستقل في مناطق سيطرة الحوثيين.

 

رقابة ميدانية واعتداءات غير رسمية في عدن

في مدينة عدن، لوحظت ممارسات رقابية غير رسمية تمثلت بقيام مدنيين مجهولين بالاعتداء على صحفيين، كما حدث مع الصحفيين دليل يوسف وعلاء السلالي، حيث تم اعتراضهما واقتيادهما إلى قسم شرطة، تلاه إجبارهم على توقيع تعهدات بعدم ممارسة العمل الصحفي إلا بعد الحصول على تصاريح مسبقة، في إجراء يخالف الضمانات الدستورية والقانونية المكفولة لحرية الإعلام.

استدعاءات أمنية خارجة عن الاختصاص في تعز

ورغم تمتع محافظة تعز بهامش نسبي من حرية الصحافة مقارنة بباقي المحافظات، إلا أن الانتهاكات لا تزال متكررة، حيث تم استدعاء الصحفيين وجدي السالمي ومرزوق ياسين من قبل ما يسمى بـ”مكافحة الجرائم المعلوماتية” التابعة للبحث الجنائي، في مخالفة لاختصاص نيابة الصحافة والنشر، وهو ما يعكس توجهًا لإحالة الصحفيين إلى جهات غير مختصة لممارسة مزيد من الضغط والتهديد.

التحريض والعقوبات غير المعلنة في مأرب

في محافظة مأرب، يواجه الصحفيون قيودًا أمنية متزايدة وتحريضًا ميدانيًا، كما في حالة الصحفي محمد حفيظ، الذي تعرض لإقصاء مهني وتهديدات غير مباشرة عقب نشره تحقيقًا عن الطرد القسري لنازحين داخليًا من المخيمات، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة وتوثيق الانتهاكات الإنسانية.